سعيد حوي

1627

الأساس في التفسير

وبين لنا فيه كل شئ . ولكن علمنا يقصر عما بيّن لنا في القرآن » وأخرج أبو الشيخ في كتاب العظمة عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه سبحانه وتعالى لو أغفل شيئا لأغفل الذرّة والخردلة والبعوضة » وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب اللّه تعالى ، وقال المرسي : جمع القرآن علوم الأولين والآخرين ، بحيث لم يحط بها علما حقيقة إلا المتكلم به ، ثم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خلا ما استأثر اللّه تعالى به » . كلمة في السياق : ذكرت المجموعة السادسة اقتراحا للكافرين وردّت عليه ، وبعد هذا الردّ تأتي الآن مجموعات تعالج المرض ، وتقيم الحجة ، وتشرح بعض سنن اللّه ، وتأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يوجه الحوار ، وأن يناقش ، وأن يعلن ، وكل ذلك يجري على نسق واحد ، نسق يحقق تكامل الجولة ضمن سياقها ، ويكمّل تفصيل المحور ، والملاحظ أن الأمر « قل » الموجه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتكرّر في هذه المجموعات ، وقد مرّت معنا من قبل ست مجموعات في هذه الجولة وها قد وصلنا إلى المجموعة السابعة وهي مصدرة بقوله تعالى : قُلْ . المجموعة السابعة قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ . أي : هل علمتم أنّ الأمر كما يقال لكم فأخبروني بما عندكم إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ معناه : أخبروني إن أتاكم عذاب اللّه أو أتتكم الساعة من تدعون غير اللّه ؟ وفي هذا تبكيت لهم أي أتخصون آلهتكم بالدعوة إذا أصابكم ضر ، أم تدعون اللّه دونها ؟ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أنّ غير اللّه إله فادعوه ليخلصكم ولكنّهم كاذبون بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ . أي : بل تخصّونه بالدّعاء دون الآلهة المزعومة فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ . أي : فيكشف ما تدعونه إلى كشفه إن أراد أن يتفضّل عليكم وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ . أي : وتتركون آلهتكم أو لا تذكرون آلهتكم في ذلك الوقت لأنّ أذهانكم وقتذاك مغمورة بذكر ربكم وحده إذ هو القادر على كشف الضرّ دون غيره . إن رجوع الإنسان إلى اللّه ساعة الشّدّة وإقباله عليه بالدّعاء وإفراده بذلك ، لدليل أيما دليل على استكنان الإيمان باللّه وتوحيده في الفطرة البشرية ، ولقد علّق صاحب